ابن عبد البر
374
الاستيعاب
عن جابر بن عبد الله ، قال : لما رأى النبيّ صلى الله عليه حمزة قتيلا بكى ، فلما رأى ما مثّل به شهق . وروى صالح المري ، عن سليمان التميمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي هريرة ، قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة ، وقد قتل ومثل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه ، فقال : رحمك الله أي عم ، فلقد كنت وصولا للرحم ، فعولا للخيرات ، فوالله لئن أظفرنى الله بالقوم لأمثلنّ بسبعين منهم . قال : فما برح حتى نزلت : * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ به ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ . 16 : 126 ) * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل نصبر ، وكفر عن يمينه . وذكر الواقدي قال : لم تبك امرأة من الأنصار على ميت بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكن حمزة لا بواكي له إلى اليوم - إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت ميتها . وأنشد أبو زيد [ عن ] [ 1 ] عمر بن شبة لكعب بن مالك يرثى حمزة - وقال ابن إسحاق هي لعبد الله بن رواحة [ 2 ] : بكت عيني وحقّ لها بكاها * وما يغنى البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا * لحمزة [ 3 ] ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعا * هناك وقد أصيب به الرسول أبا يعلى ، لك الأركان هدّت * وأنت الماجد البرّ الوصول
--> [ 1 ] من ت . [ 2 ] سيرة ابن هشام : 3 - 148 . [ 3 ] في السيرة : أحمزة .